تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

86

بحوث في علم الأصول

العقلية على المشروط بالقدرة الشرعية . وأما الصغرى - فباستظهار أن ما له بدل يكون مشروطاً بالقدرة الشرعية دون ما ليس له بدل . والحديث عن الكبرى ومدى صحتها تقدم في المرجح السابق . وأما البحث حول الصغرى ، فيمكن أن يقال في توجيهها : أن القدرة لم تؤخذ في لسان الدليل فيما ليس له بدل لا تصريحاً ولا تلويحاً ، فتكون القدرة بالنسبة إليه عقلية ، وأما بالنسبة إلى ما له بدل فقد أخذت القدرة قيداً في لسان دليله ، لأن فرض وجود البدل هو فرض تقييد وجوب البدل بعدم القدرة على المبدل ، وهو مساوق لتقييد دليل وجوب المبدل بالقدرة عليه ، وإلَّا اجتمع المبدل والبدل على المكلف . فتكون القدرة شرعية فيه . وهذه المحاولة غير تامة . لأن كبرى ترجيح المشروط بالقدرة العقلية على المشروط بالقدرة الشرعية وإن كانت تامة على بعض معاني القدرة الشرعية ، كما أن إطلاق دليل الخطاب الَّذي ليس له بدل لحال الاشتغال بواجب مشروط بالقدرة الشرعية وإن كان يثبت أن ملاكه فعلى في هذا الحال ، إلَّا أن كون القدرة شرعية فيما له بدل بمقتضى دليل البدلية غير تام . وقد تقدم في البحث الإثباتي من المرجح السابق وجهه . ونضيف هنا اعتراضين آخرين يختصان بهذه المحاولة . الاعتراض الأول - أنا لو سلمنا إمكان استظهار كون القدرة شرعية إذا أخذت قيداً في لسان الدليل ، فإنما نسلَّمه فيما إذا كان التقييد بها متصلًا بدليل المبدل ، على أساس استظهار المولوية أو التأسيسية من التقييد ، بالنحو المتقدم شرحه . وأما إذا كان التقييد في دليل منفصل فلا يبقى ملاك للاستظهار المذكور . والأمر في المقام كذلك ، فإن دليل المبدل لم يرد فيه قيد القدرة وإنما ورد ذلك في دليل البدل المنفصل ، فلا يقتضي إلَّا تضييق الحكم المبدل